الشيخ حسن المصطفوي
84
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ) * - 38 / 55 . * ( فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ) * - 69 / 5 الطاغية اسم فاعل كالعاتية ، والمراد ذكر وسيلة الهلاكة كما في الريح الصرصر ، والطاغية الَّتى تطغى من صيحة أو رجفة أو بليّة أخرى . وأمّا سبب الهلاكة فهو التكذيب الَّذى ذكر قبلها - كذّبت ثمود وعاد بالقارعة . ولا يبعد أن تكون في ذكر الطاغية إشارة أيضا إلى نفوسهم الطاغية وصفة الطغوى فيهم ، فتكون الطاغية اعمّ من الوسيلة والسبب . وقد جمعت الصفتان في آية 12 / من سورة الشمس : * ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها ) * فأشار تعالى إلى التكذيب الحاصل من الطغوى المتحصّل في النفس . وقلنا إنّ الطغيان يوجب الانحطاط وسقوط الإنسان عن عالم النور والروحانيّة إلى الدنيا ، ويلازم هذا تكذيب ما وراء المادّة ، وينتهى إلى الكفر المطلق - . * ( فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً ) * - 17 / 60 . * ( وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً ) * - 5 / 64 . * ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِالله ) * - 2 / 256 . * ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ ) * - 2 / 257 . * ( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها ) * - 39 / 17 الظاهر انّ هذه الصيغة من صيغ المبالغة ، وهي مأخوذة من صيغة فاعل ، من مادّة الناقص الواوىّ ، من طغا يطغو ، فهو طاغ ، وزيدت التاء للمبالغة كما في علامّة وراوية . ويقال إنّ أصلها طغيوت فأبدلت الياء مكان الغين وصارت ألفا . وعلى أىّ حال فالطاغوت من اشتدّ طغيانه وتجاوز عن الحقّ ، ويكون مظهرا للدنيا والباطل ، فهو في مقابل اللَّه الحقّ . فتشمل هذه الكلمة على من يكون بهذه الصفة من الجنّ أو الانس . والشيطان من أظهر مصاديق الطاغوت ، وبعده من يدعو إلى نفسه من أىّ شخص كان : من سلطان ظالم ، وعالم متظاهر بالدنيا والعنوان ، وغنىّ متوغَّل في الثروة و